الخميس، 25 أغسطس 2016

تميم البرغوثي : قصيدة باسمك يا امي

اْسْمِكْ يَاْ أُمِّي

بِاْسْمِ رَضْوَىْ مُصْطَفَى مْحَمَّدْ عَاْشُورْ

الأرضِ دِي رِضْيِتْ تِدُورْ

رَغْمِ الليْ كَاسِرْ ضَهْرَهَا مِنْ كُلِّ جُورْ

الأرضِ بِاْسْمِكْ قَرَّرِتْ تِبْقَى بَنِي آَدَمْ كَرِيمْ

الضَّهْرِ مَحْنِي بِسِّ بَايِنْ مُسْتَقِيمْ

وِكْتِيرْ بِتِبْقَى مُسْتَقِيمَةْ وْهِيَّ مَحْنِيَّةْ الضُّهُورْ

بِاْسْمِكْ يَا أُمِّي الشَّمْسِ رِضْيِتْ تِدِّيْ نُورْ

رَغْمِ اْنَّهَا كَاتْ نَاوْيَةْ تِمْشِي

لاجْلِ كَاشْفَة جَوْهَرِ العَالَمْ

وِمَا بْتِشْهَدْشِ زُورْ

بِاسْمِكْ بِييجِي الغِيمْ عَلَى نَفْسُه وِيِرْضَى يْكُونْ مَطَرْ

بِشَفَاعِةِ الشُّهَدَا وْشَفَاعْتِكْ، يُهْجُرِ العَالِي وِيِنْزِلْ لِلبَشَرْ

يِسْقِي فِيْ نَاسْ عَطْشَانَة مِشْ تَعْبَانَة فِيه

ناسْ خَايْفَة مِنُّه وَشَاكَّة فِيه

وِبْتِشْتِكِيه

وْرَاْفْعَة الجَرَايِدْ والشَّمَاسِي تِتِّقِيه

دَقَّقْ وِشُوفْ فِي كُلِّ نُقْطَة، هَتْلاْقِيه

مَكْتُوبْ عَلِيه

فِي سَطْرِ، أَوْ أَرْبَعْ سُطُورْ

إِسْمِكْ يَا أُمِّي

إِسْمِ رَضْوَى مُصْطَفَى مْحَمَّدْ عَاْشُورْ

عِشْنَا سَوَا ثَلاثِينْ سَنَةْ وْسَبْعَة،

أَبُوها وْأُمَّها عَاشُوا مَعَاهاْ أَقَلِّ مِنِّي،

وَاْنَا مَا عِشْتِشْ مَعْ بَنِي آدَمْ سِوَاها قَدَّها

وَلاْ حَتَّىْ اْبُويَا،

فَرَّقُوه عَنْهَا، عَشَانْ سَالْمُوا اْسْرَاْئِيلْ، يِيِجِي سَبَعْتَاشَرْ سَنَة

تَارِيْ مَعَاهُم تَار طَوِيلْ

عَارِفَ أَنَا طُولْ عُمْرِيْ اْنَّ الدُنيا دِي الليِّ آَخرها موتْ

بِتْخَلِّي كُلِّ صِراعْ مَا لُوشْ مَعْنَى وْعَلَى الفَاضِي وْغَلَطْ

لاْ تْقُولْ هَزِيمَة وَالاَّ نَصرِ، وَلا فَلَسْطِينْ وَالاَّ مَصْرِ،

اللانهائيَةْ بِتَاعْةِ المُوتْ تِخَلِّي كُلِّ دُولْ بِيسَاوُوْا صِفْرِ

فَيِبْقَى مِشْ نَاقْصِينْ تَعَبْ

لكنْ لِأنُّه أُمِّي رَضْوَى، بَقَسِّمِ الصِّرَاعَاتْ إلى قُبْحِ وْجَمَالْ

وِبَحَاوِلِ اْنْحَازْ لِلجَمَالْ اْكْمِنُّه يِشْبِهْهَا فَقَطْ

إِقْرَارْ عِينِيهَا وِابْتِسَامْها

يِرْسِمُوا لي الخَطِّ مَا بِينِ الحَيَاة وْبِينِ الهَلاكْ

فِيْ غْيَابْهَا يُوقَعْ عَالَمِي كُلُّه فِي بِيرْ

حَتَّى صَبَاحِ الخِيرْ،

يِكُونْ فِيها اْرْتِبَاكْ

الضَّلْمَة نُورْ،

والنُّورْ ظَلامْ

واللي بِيِسْأَلْ عَنِّي،

"عامِلْ ايه؟"، بِيِتْعِبْنِي،

بِيْفَكَّرْنِي اْنِّيْ عَايِشْ، فَاْبْقَى مِشْ طَايِقْ كَلامْ

الوَعْيِ مُؤْلِمْ، والغِيابْ أَهْوَنْ عَلَيَّ مْنِ الحُضُورْ

فَبَعِيشْ كَأِنِّي فْ حِلْمِ أوْ عَنْدِي اْنْفِصَامْ

حِلْمِي بِيِبْقَىْ حَقِيقِيْ جِدَّاً

وامَّاْ أَصْحَى، الدُّنْياْ دِي تِبْقَى كَابُوسْ،

مَاْ بْيِنْتِهِيشْ غِيرْ لَمَّا اْنَامْ

الدُّنْيَاْ مِنْ غِيْرْهَا مَكَانْ مَاْ لْهُوشْ سَبَبْ

أَوْ حِجَّة بَاْهْتَةْ بْدُونْ دَلِيلْ

وَكَإِنَّها لُغَةْ أَجْنَبِيَّة

لازِمَ اْفْهَمْهَا وَاْنَا تِمْثَالْ حَجَرْ

أو زَيِّ مَاْ تْقُولُوا كِدَه غَرْقَانْ وِمَطْلُوبِ اْنَّيْ اْعِيشْ وِسْطِ المُحِيطْ

رِئَتِي مَهِيشْ جَاْهْزَةْ لْهَوَا، هِيَّه مَاْ تِتْنَفِّسْشِ مِنُّه

وِالهَوَا

إنْ كَانْ مَا نِتْقَاْسْمُوشْ سَوَا

إزَّاي يِكُونْ لِي فِيهْ نَصِيبْ!

واللهِ عِيبْ!

إزَّايَ اَنَاْ اْتْنَفِّسْ لِوَحْدِي،

بَاْبْقَى مِشْ عَايِزْ هَوَا

نَفَسِي بِيِحْصَلْ غَصْبِ عَنِّيْ

وْيِبْقَى كُلِّ نَفَسْ هَزِيمَة

أو جَرِيمَة

أو خِيانَة

جِسْمِي بِيخُونْ نَفْسُه لَمَّا يْعِيشْ، وِهُوَّ نِفْسُهْ مَاْ يْعِيْشْشِي، وِبَرْضُه يْعِيشْ

وِبِيخُونْ نَفْسُه لَمَّا يْخُونْهَاْ وِيْعِيشْ وَحْدُه رَغْمِ اْنُّه أَسَاسَاً مُسْتَعَارْ مِنْ جِسْمَهَا

وَاللهِ مِشْ نَافِعْ كِدَه

جِسْمِي، مَاْ هُوشْ جَاهِزْ، لِدَه

جِسْمِي مَاْ هُوشْ جَاهِزْ

مَاْ بَاْتْكَلِّمْشِ عَن إِحساسْ وِعَنْ أَفْكَارْ، يَاْ أُمِّي

حاجَة خَلقية في جِسْمِي،

في الرئة، في القلبِ، في عقلي، فيْ دَمِّي

حَبْلِ بِينيْ وْبِينْها مش مَقطوعْ، وِمِشْ عَاْيْزَ أْقْطَعُه

وإن جاب وَجَعْ، أَتْوِجْعُه، يَعنِي يِجْرَى إِيه،

لُو مُتِّ مِنُّه، يِبْقَى نِتْلاقَى، وِدَه المَطْلُوبْ، وِلَوْ عَايِشْ، فِيِبْقَى مُحْتَمَلْ

يِيِجِي الوَجَعْ

هَاسْتَقْبِلُه فِي كُلِّ يُوم، مَهْمَا عَمَلْ

هَاسْتَقْبِلُه فِي كُلِّ يُومْ،

وِفْ كُلِّ يُوم يِفْضَلْ غَرِيبْ

أَنَاْ هَاْرْفُضَ أْتْعَوِّدْ عَلِيه

وَلاْ اَخِفُّ مِنْ تُقْلُه، وَلا أَسْتَتْقِلُه

هَاْسْتَحْمِلُه

وَلا إِنَّيْ اْشُوفِ الفَرْعِ عَنْ أَصْلُه اْنْفَصَلْ

جِسْمِي اْمْتِدَادْ لِيكِي وَحطُّوا بِينْنَا حَاجِزْ

جِسْمِيْ يَاْ الّلي مَاشِيْ لَحْظَةْ اْسْتَنَّى حَبَّة وْخُدْ بَقِيتْ جِسْمَكْ مَعَاكْ

يَا جِسْمِيْ لا تَتْرُكْ ضَنَاكْ

والشِّعرِ دَه، هِيَّ الليْ قَايْلاهْ، حْفِظْتُهْ مِنْهَا، وِالنَّهَارْدَه بَاْسَمَّعُه،

واللّي سِمِعْتُه كَانْ أَغَانِي مِشْ أَنِينْ

يَا أَيُّها الجِسْمِ الحَزِينِ اْسْمَعْ غُنَاكْ:

مَوْلُودَةْ فِي المَنْيَلْ وَاْنَا مَوْلُودْ هِنَاكْ

مِنْ قَبْلِ مَوْلِدْها بِمِيَّةْ وْسَبْعَة يُومْ،

قَامِتْ مُظَاهْرَة، تَحْتِ شِبَّاكْهَا، عَلَى كُوبْرِي طَوِيلْ،

كانْ فِيه أُلُوفْ طُلاَّبْ بِيحَاْوْلُوا يُعْبُرُوا النِّيلْ وِالعَسَاكِرْ وَاْقْفَة قُدَّامْهُم

وِكانْ فِيها اْحْتِلالْ وِحْكُومَة مَصْرِيَّة رَئيِسْهَا نَدْلِ كَالعَادَة

أَمَرْ ضَابِطْ بِفَتْحِ الكُوبْرِي، كَانْ كُوبْرِي بِيِفْتَحْ، تَحْتِ أَقْدَامْهُم

كَإِنَّ الكُوبْرِي تِمْسَاحِينْ بِيِتْنَاظْرُوا

وِأْرَواحِ البَشَرْ

زَيِّ الشَّرَرْ

لمَّا اللَّهَبْ يِمْسِكْ فِيْ أَطْرَافِ الشَّجَرْ

تُوقَع فِيْ مَجْرَى النِّيلْ،

 فَيِمْشِي وْهُوَّ شَايِلْ جِيلْ بِحَالُه

صَبِّ فِيه أَجْمَلْ عِيالُه

كَإِنُّه جَايِبْ لُه مَدَدْ

فيه أُمَّهَاتْ كَانِتْ بِتُصْرُخْ للحِدَادْ

وِفِيْهْ أُمَّهَاتْ كَانِتْ بِتِصْرُخْ للوِلادَة

كَاتْ جِدِّتِي مِنْهُم،

وكانوا بْيُصْرُخُوا مْعَاهُم عِيَالْهُم لَمَّا يِيِجُوا فِي المَعَادْ

واَنَاْ رَأْيِي إِنَّ صُرَاخْنَا لَمَّا بْنِتْوِلِدْ

أَوْ صَرْخِةُ أْمِّيْ عَلَى الأَقَلّ، كَمَا ثَبَتْ فِي عُمْرَها

صَرْخِةْ جِهَادْ

عَلَى عَكْسِ رَأْيِ أَبُو العَلاءْ

وِأَضُمّ صُوتِي للمَسِيحِ اْنِّ البَشَر فِيْ سَاْعَاْتْهُمِ الأُولَى بِيْكُونُوا أَنْبِياءْ

وِكَأنَّها كَانِتْ نُبُوءَة:

الحاكمِ الظالمْ أبو النَّياشِينْ،

مَاُ عَاْشْشِ ثَلاْثْ سِنِينْ

سَنَتِينْ، عَشَرْ تُشْهُرْ وِعِشْرِينْ يُوم مِن اليومِ اللي قاْلْ فِيهِ اْفْتَحُوا الكُوبْرِي عَلَى النَّاسِ، اْتْقَتَلْ

والحاكمِ الظالمْ كِدَه، لَوْ مَالْ عَلِيكْ، اْبْقَىْ اْضْرَبُه بِالنَّارْ، عَلَى الأَغْلَبْ حَتِلْقَاهِ اْتْعَدَلْ

عبدِ الوَهَابْ عَزَّامْ، وِهُوَّ جِدَّها، قَرَّر يِسَمِّيها عَلَى إِسْمِ الجَبَلْ

رَضْوَى العَظِيمِ المُسْتَقرِّ، المُشْرِفِ الهَادِي،

اللِّيْ فِيهِ المَهْدِيْ مَحْرُوسْ بِالأُسُودِ السُّودْ، وِرِزْقُه عَنْدُهْ مِنْ مَيَّةْ وْعَسَلْ

رَضْوَى الأَمَلْ

لما المُسَافِر يُبْصِرِ الجَبْهَةْ العَلِيَّة تْبَشَّرُه بْإِنُّه وَصَلْ

مِشْ بِالمُصَادْفَةْ اْنِّ الجَبَلْ يِبْقَى مُرَادِفْ للعَلَمْ

يِهدِي الصَّحَابَة للطَّرِيقِ الصَّحِّ، فِي السَّعْيِ الطَّوِيلْ

رَضْوَى الصَّلابَة فِي الأَلَمْ

رَضْوَى نُبُوءِة الاِنْتِصَارِ المُسْتَحِيلْ

مَوْلُودَةْ شُبَّاْكْهَا مُطِلِّ عَلَى مُظَاهْرَة

وْنَهْرِ فِيه شُهَدَا، فَمِتْنَوَّر بِزَهْرِ اللُوتَسِ العَايِمْ،

 وِكُلِّ شَهِيدْ، بِزَهْرَة

والنُّبُوؤَة، صَرْخِةِ الطِّفُلَة، تِنَادِي

 مْكَمِّلِينْها

بالشَّجَاعَة وِالمُرُوءَة

والنُّبُوءَة، النَّهْرِ دَه رَاحْ يِتْعِبِرْ

واللي كَسَرْ نِفْسِ العَيِالْ رَاحْ يِتْكِسِرْ

وِصْرَاخْ مَوَالِيدْ البِلادْ، كَنْزِ النُّبُوءَاتِ الجُدَادْ

وِعَشَانْ كِدَه الحُكَّامْ، مِنَ اْيَّامِ المَلِكْ هِيرُودْ، بِيْخَافُوا مْنِ الوِلادْ

رَضْوَى بِتِكْبَرْ والخُزَامَى تْوَسَّعِ السَّمَاْوَاتْ

وِتِكْبَرْ، تَحْتِ شَنْطِة مَدْرَسِتْهَا مْخَبِّيَةْ الجِنَاحَاتْ

وِهَالْةِ الضَّيِّ مِنْ تَحْتِ الضِّفِيرَةْ وْسَائِرِ العَلامَاتْ

تَمْامِ زَيِّ المَسِيحْ،

 مُعْظَمْ حَيَاتُه

وِسْطِ عَمَّاتُه وْخَاْلاتُه

وْعَنْدِ أَصْحَابُه وِجَارْ الجَارْ

جَمِيعاً يِعْرَفُوه نَجَّارْ

وَلا تِعْرِفْ نَبِي عَنْ حَقِّ إلا إنْ عِرِفْتُه بْدُونْ هَاْلاتِ الضَّيِّ دِي اللِّي ضَيَّهَا يِعْمِي

ألا إنَّ النَّبِي هُوَّ النَّبِيْ اليَوْمِي

وِبَرْضُه هَتْلاقِيه ثَابِتْ عَلَى نَفْس القَدَاسَة،ْ وْرُبَّما أَكْثَرْ

وِتِظْهَرْ، فِي صَباحِ الخير، صَبَاحِ النُّورْ

وِتِلْقَى مُعْجِزَاتُه زَيِّ شَمْسِ مْصَغَّرَة، تِشْبِه لِكْلمِةْ سِرِّ تِتْقَالْ هَمْسِ

وان عدِّت عَلَى غُفل البَشَرْ مِن غِيرْ مَاْ حَدِّ يْشُوفْ

يِشُوفْهَا كُلّ مِنْ رُزِقِ البَصِيرَة،

وْدُولاْ بَرْضُه نَاسْ كِتِيرَة

كالحَوَارِيِّين،

وِسِرْبِ الطِّير فِيْ عِلِّيِّينْ

يَهِدِّي عَنْدَهَا

رَبِّتْنِي أُمِّي لْوَحْدَها

كَاْنَ اْبُويَاْ مِتْرَحَّلْ وِكَانُوا أَهْلَها مْقَاْطْعِيْنْهَاْ

لاْجْلِ اْتْجَوِّزِتْ بِالعِنْدِ وَاحِدْ مِنْ فَلَسْطِينْ مِشْ مِنِ العِيلَة، فَكاَنِتْ وَحْدَها

مِرْضِتْ وِكَانِتْ وَحْدَها

شِفْيِتْ وِكَانِتْ وَحْدَها

وِأَنَا مَعَاهَا طِفْلِ، لِسَّةْ لْوَحْدَها

وِبَلَدْهَاْ زَيِّ السَّاحِرَةْ الشِّرِّيرَةْ تِرْمِي فِي طَرِيقْهَا كُل بَلْوَة

تِطْلَع اُمِّي قَدَّهَا

وِبْتِنْتِصِرْ، فِي كُلِّ مَرَّة

لْوَحْدَها

الشِّعرِ مَهْمَا يْشِبِّ مِشْ قَادِرْ يِطُولْ مَعْنَاهَا

لمَّا تِكْتِفِي مْنِ الدُّنْيَاْ دِي،

والدُّنْيَا قُدَّامْهَا مُتَاحَة كُلَّهَا،

بْلُقْمَة بِجِبْنَة، وِالجَاكِتَّة تَحْتَهَا الطَّقْمِ القَدِيمْ

اَبْيَضْ رَمَادِي،

كُلِّ حَاجَة فِيها رِيحِة رَاحَة أَو رِيحِة تَرَفْ، تِقْلِقْهَا دَاْيْمَاً

لَمَّاْ كَانِتْ طِفْلَةْ جِدِّي خَدْهَا عِزْبَة مِنْ بُتُوعُه

هْنَاكْ لَقِتْ فَلاَّحَة تِيجِي قَدَّها فِي السِّنِّ مَاْسْكَة فْ إِيْدْها بِيضَة وْطَايْرَةْ مِ الفَرْحَة، وِبِتْنَادِي:

"لَقِيتْ دَحَّة، هَاْشِيلْهَا لِلغَدَا

إلحَمْدُ للهِ النَّهَارْدَةْ لْقِيتْ غَدَا"

كَانْ عُمْرِي يِيِجِي خَمَسْ سِنِينْ لَمَّا حَكِتْ لِي القِصَّةْ دِي

وْقَالِتْ لي إِحْفَظْ وِاْعْرَفِ الظَالِمْ مِنِ المَظْلُومْ كِدَة

شُوفْ فَرْحِةِ المَظْلُومَةْ دِي مَعْنَاهَاْ إِيه

وِاللي رِضِي بِقَلِيلُه إِعْرَفْ رَاضِيْ لِيه

وِاعْرَفْ فَرَحْهَا دَه، جَرِيمِةْ مِينْ

وَلا تِقْتِسِمْ لُقْمَة مَعَ الظَّالْمِينْ

وِالأَغْنِيا اْعْرَفْ أَغْنِيا مِنْ فِينْ

وَلا تِرْضَىْ يَاْ بْنِي النَّاسْ تِجُورْ عَ النَّاسْ كِدَة

لَوْ عَذِّبُوكْ

أَوْ كَانَ اْبُوكْ

وِاْعْرَفْ بِإنَّكْ مِنْ فَلَسْطِينْ

يَعْنِيْ مَا يِنْفَعْشِ تِظْلِمْ

لا وَلا تُسْكُتْ عَلَى ظَالِمْ عَدا

كلِّ الليْ بِيجُورُوا عِدَى

إِحْفَظْ كَلامِي يَا تَمِيمْ وِابْقَىْ اْذْكُرُه

وِاْنْ شُفْت مَظْلومِ اْنْصُرُه

لَوْ فِيهَا دَمَّكْ يَا كَرِيمِ الدَّمّْ

خَلِّيكْ كَرِيمِ الخَالْ، كَرِيمِ العَمّْ

خَلِّينِي أَفْرَح إِنِّيْ اْكُونْ لَكْ أُمّْ

وَاْرْفَع جِبِينِي لَمَّا أَهْلِ الشَّامْ يِنَادُونِي بِكِيفِكْ يَامْ تَمِيمْ

وِتْرُوح عَشَانْ تِصْدِرْ مِجَلَّة إسْمَها مْلَخَّصْ حَيَاْتْها

"المُوَاجْهَة"

عُمْرِيْ يِيِجِيْ سَبَعْ سِنِينْ، مُضْطَرَّة إِنُّه تْسِيْبْنِيْ فِي الشَّقَّة

 بِتَاعْ سَاعْتِين وِتِبْقَى الدَّادَة فِي العَادَة مَعَايَا

الدَّادَة وَاْحْدَة طَيِّبَة وِوَدُودَة،

لَكِنْ أُمِّيْ أُمِّي، الدُّنْيَاْ فِي غْيَابْهَا عَدُوَّة

مَصْرِ، لَيْلاً، هِيَّ صُوتِ الكَلْبِ فِي الشَّارِعْ

مَحَلاتِ المُوبِيلْيَا واِلهُدُومْ،

شَارِع شِهَابْ

فَجْأَة يِكُونُوا كُلُّهُمْ قَتَلَة وَاْنَا، مِسْتَنِّي خَلْفِ البَابْ

وِدَادَة الطَّيِّبَة، بَرْضُه عَدُوَّة

مَصْرِ دِي عَاْيْشَة بْشَفَاعْتِكْ، بَسِّ يَا أُمِّي، وْشَفَاعِة كَمْ ضَحِيَّة مِنْ ضَحَايَاها

أَفَكِّر زَي طِفْل، اِنُّه اْنْتِظَارِي كُلَّما يِبْقَى بِذِمَّة، كُلِّ مَاْ رْجُوعْهَا يِقَرّبْ

يِبْقَى مِشْ هَاكُلْ وَلا هَاْشْرَبَ وَهَاْسْتَنَّاهَا،

ثُمَّ لاْحِظْتِ، فَجْأَة، إِنِّي بَاْتْنَفِّسْ، فَخُفْتِ اْنّ النَّفَسْ، يِلْهِينِي،

أَكْتِمْ شَهْقِتِي، وَاْسْتَّنَّى حَبَّة،

وَاْمَّا تِطْلَعْ زَفْرَة غَصْبٍ عَنِّي اَحِسِّ بْذَنْبِ، وَاْبْدَأ أَخَافْ

مَا يِمْكِن زَفْرِتِي تْأَخَّرْها

وَاْسْمَع خَطْوَة عَالسِّلِّمْ

وَرَاهَا لَفِّة المُفْتَاح

وِتُدْخُلْ

يِبْقَى أَتْنَفِّسْ

وِتِرْجَعْ مَصْرِ مِشْ غُولَة وِبِيْتْنَا يِبْقَىْ بِيتْ

مَرَّة كَسَرْتِ قْزَازِةِ المَيَّة اللِّي فِي التَّلاَّجَةْ،

وِقْعِتْ مِنِّي، يِمْكِنْ كُنْتِ بِتْشَاقَى، وِيِمْكِن هِيَّ كَانِتْ جَاية تَعْبَانَة من الجَاْمْعَة

فَقَامِتْ دَمّعِت

فِضْلِتْ بِتَاعْ تَلاتِينْ سَنَة، بِتْقُول لِيْ مَعْلِشِّ اْنَتَ خُفْتِ عَشَانْ أَنَا دَمَّعْتِ قُدَّامَكْ،

أَنَا يَابْنِي بِخِيرْ، مَعْلِشِّ سَامِحْنِي، بَكِيتْ.

قَهْوَةْ بْلَبَنْ، كِدَة نُصِّ فِنْجَانْ، نُقْطِتِينْ،

زَادُوا؟

خَلاصْ، مِشْ مُشْكِلَة، هاَتُه، خَلاصْ

لازِمْ أَقُولْ لَك، أَلْفِ مَرَّة، رَتِّبِ الأُوضَة،

أَهُو رَتِّبْتَهَا لَكْ،

فِينْ غَسِيلَكْ؟

أَلْفِ مَرَّة قُلْتِ لَكْ، لِمُّه فِيْ حِتَّة وَاْحْدَةْ،

 مِشْ مَعْقُولْ هَاْ لِمُّه وَرَاكْ، وِإِنْتَ رَاْمِيه كِدَة فِي كُلِّ حِتَّة

غَسَلْتُهُولَكْ

لِمُّه مِ البَلْكُونَة

حُطُّه فْ شَنْطِة المَكْوَاة

يَاْ كَسْلان، يَعْنِيْ لازِمْ كُلِّ حَاجَةْ أَقُولْهَا اْعَيِدْهَا أَلْفِ مَرَّة!

لِيه مِحَسِّسْنِي اَمَّا بَاْطْلُبْ حَاجَة مِنَّكْ إِنَّهَا تْقِيلَةْ عَلِيكْ

هَاتْ شَنْطَةِ الَمكْوَاْة مَعَاكْ،

عَنْدَكْ هِناَكْ

قُوم، النَّهَارْدَة الجُمْعَةْ، مَامَا

يَعْنِي تُقْصُدْ جِدِّتِي

مِسْتَنِّيَانَا

يَعْنِيْ اْنَا السِّتِّ الليْ فِيكُم أَبْقَى أَوِّلْ وَاْحْدَة جَاهْزَة، وِاْنْتَ لِسَّة بِالبِيجَامَا!

فِزِّ قُومْ اْغْسِلْ بَقَى رِجْلِيكْ مَاْ دَامْ حَافِي

وِسَرَّحْ شَعْرَكِ الهَايِشْ،

-يا ماما مش مهم،

-لأ سرَّحُه

ياللا مَا تِتْأَخَّرْشِ

قُومْ.

وَطُّوا المُبَارَاةِ، اْنْتُو مِشْ بِسِّ اللْي كُتَّابِ،

اْقْرَاْ دِي، بَسِّ اَمَّا تِفْضَى

أَقْعُدَ اقْرَا

أَتْسِحِبْ جُوَّا القِرَايَة

أَحِسِّ لازِمْ قَبْلِ مَاْ اْقْرَا أَقُومْ وِأَتْوَضَّى

أَشُوفْ رَضْوَى وْشَجَرْ طَالْعِينْ سَلالِمْ بِيتْنَا

أَوْ رِحْلِة نَدَى للمُعْتَقَلْ

وِأَشُوفْها وَاقْفَةْ بْتِبْتِسِمْ لِي وْهُمَّ جَايْبِينِّي النِّيَابَة

صِيدْ لأمْنِ الدَّوْلَة مِتْكَلْبِشْ

تِقُولْ لِي كُلُّهُم سَأَلُوا عَلِيكْ، وِالدُّنْيا مَقْلُوبَة،

يِنَادُونِي عَلَى التَّحْقِيقْ، أَطُلِّ أَشُوفْ، عِينِيهَا بْتِبْتِسِمْ

فَجْأَة كِدَة، تِولِدْنِيْ تَانِي، وْيِتْخِلِقْ جُوَّة الوَلَدْ رَاجِلْ شُجَاعْ

إِقْرَا لِيْ دِي، بَسَّ اَمَّا تِفْضَى

أَقُومْ، وِأَتْوَضَّى

وَاْشُوفْ

حَرْقِ الكُتُبْ

أَوْ مَرْيَمَة فْ غِرْنَاطَة حَاْضْنَة صَلِيبْ كِبِيرْ

بِتْبُوس فِي رِجْلِينْ المَسِيحْ،

وِتْحَارِبِ الغَزْوِ الفِرِنْجِي بالحِيَلْ، وِبْحِفْظَهَا سِيرْةِ النَّبِي وِمَلاحِمِ الشُّعَرا

وِأَعْرَفْ إِنَّهَا هِيَّ المَسِيحْ الحَيِّ

أَجْرِيْ وَاْبُوسْ إِيدِيِهَا

بْتِكْتِبِ الصَّرْخَة، وْأَنَا قَاعِدْ مِرَبَّعْ تَحْتِ رِجْلِيهَا

وِحَاضِنْ رِجْلِ كُرْسِيها

كَإِنِّي عَايِزَ اْرْبُطْ نَفْسِي بِيهَا

رَبْطِ مَادِّي، لَو مِشِتْ أَمْشِي وَرَاهَا

وْلَوْ قِدِرْت اْبْقَى الهَوَا حَوَالِيهَا

فَيْقُولْ لِي أَبُويَا خِفّ، مَا تْبَيِّنْشِ خُوفَكْ

هِيَّ أَذْكَى مِنِّنَا اْحْنَا الجُوزْ

تِقُولْ لِي قُومْ، عَلَى أُوْضْتَكْ، وِسِيْبْنِي اْكْتِبْ

أَرُوحْ أُوْضْتِي، تِقُولْ لِي رُحْتِ فِينْ يَابْنِي تَعَالى اْقْعُدْ مَعَانَا

تْقُولْ كِفَاية، خَلاصْ كِدَة، إلحَمْدُ لله،

أَتْرِعِبْ

تُسْكُتْ عَشَانَ اْهْدَا

فِيْ نُصِّ اللِّيلْ تِقُول أَهْ يَانَا

-إيه؟

مَالِكْ يَاْ مَامَاْ؟

-مَفِيشْ

-فِيه حَاجَة ْبْتُوجَعِكْ؟

-لأَّة

وِتِبْكِي...

تَاْنِيْ يُومْ أَشُوْفْهَا تِبْتِسِمْ

لمَّا المُمَرِّضْ يِيِجِي بِالحُقْنَة وِهِيَّه رَأْيَهَا اْنُّه مَا لُوهْشِ لازْمَة إِنَّمَا

بِتَاخُدْنِيْ اْنَا عَلَى قَدِّ عَقْلِي أَمَّاْ اْصِرِّ اْنِّ العِلاجْ المَرَّة دِي لازِمْ هَيِنْجَحْ

والمُمَرِّضْ كَلْبِ، مِشْ لاقِي العُرُوقْ

وِتْضُمِّ إِيْدْهَا مْنِ الأَلَمْ

وِتْفِرِّ دَمْعَة مِنْ عِينِيهَا

وْتِبْتِسِمْ

كلِّ الأَطِبَّة، فْ مَصْرِ، بَرَّة، مْنِ النَّهَارْدَة لْحَدِّ مَاْ اْرْجَعَ اْشُوْفْهَاْ تَانِيْ هَيِبْقُوا أَعْدَائي

وِإنْتَ كَمَانْ بَقَى يَاللّيْ اْنْتَ قَادِرْ كُنْتِ تِشْفِيها

عَشَانْ إِيه كُلِّ دَه

وِاْزَّايْ بِتِعْمِلْ فِينَا دَه

نِفْسِي تِكُونْ مَوْجُودْ

وُجُودَكْ هُوَّ دَه أَمَلِي الوَحِيدْ

 لَوْ فِيه حَيَاة تَانْيَة فَيِبْقَى هَنِلْتِقِي،

وِاذَاْ كَاْنْ مَفِيشْ يِبْقَى أَلَمْنَا هَيِنْتِهِي

وِفْ كُلِّ حَالْ

أَنَاْ كُنْتِ مُؤْمِنْ بِيكْ عَشَانْهَا

وِبْشَفَاعِتْهَا عَشَانْ هِيَّ اللْي قَاْيْلالِي

وَاْنَا لِسَّة وَلَدْ:

خَلِّيكْ جَدَعْ،

خَلِّيكْ إِمَامْ

لَوْ رَبِّنَا مَوْجُودْ تَمَامْ

وِاذَا كَاْنْشِ مَوْجُود اْعْمِلُه

رَافِضْ أَحِسِّ بْحاجَةْ مِنْ يُومْها

وِاللِّي يِقُولْ لِي إِنَّها مِشْ لِسَّةْ فِي البِيتْ

هَاْقْتِلُه.

...

بِتْزُوْرْنِي لِسَّة فِي المَنَامْ

بِتْقُولْ لِيْ مِشْ سَاْيْبَاكْ لِوَحْدَكْ

يَا تَمِيمْ سَاْيْبَة خُلاصْةِ الخَلْقِ عَنْدَكْ

فَاْنْتَبِهْ لا تِشْتَبِهْ

وُاْنْظُرْ وِشُوفْ...

أَنْظُر أَشُوفْ

ثَلاثينْ سَنَةْ وْسَبْعَة

وِأُمِّي  وَاْقْفَة فِي الجَاْمْعَة

إِيْدِيهَا زَيِّ أَجْنِحَةِ الإِلَهات القَدِيمَةْ

مْخَبِّيَة بِينْ كُلِّ رِيشَةْ وْرِيشَةْ شَمْسِ

كَأَنَّها شَمْعَة

خَفِيَّة زَيِّ كِلْمِة سِرِّ، أَوْ زَيِّ التَّمِيمَة

بَسِّ لَوْ آنِ الأَوَانْ

كُلِّ الشُّمُوسْ فَجْأَة تِبَانْ

أَنْظُر أَلاقِي كُلِّ شَمْسِ لَهَا أَيَادِي،

وْكُلِّ إِيدْ فِيهَا أُلُوفْ مِنْ طَالِبِينْ الحَقِّ أَوْلادْ أَوْ بَنَاتْ

كَانِ السَّادَاتْ،

لَمَّا مَنَعْ أُسْرِتْنَا إِنُّه تْعِيشْ سَوَا،

بِيقُولْ لَهَاْ اْخْتَارِي،

يَاْ إِمَّا تُخْرُجِي مِنْ مَصْرِ، أَوْ إِبْنِكْ، مَاْ لُوهْشِ اْخْواتْ

وِمَاتْ،  كَالعَادَةْ، مَقْتُولْ،

بَعْدِ حُكْمُه دَه بْثَلاثْ سَنَواتْ،

وَلَكِنْ ظِلُّه جِه وِقَعَدْ عَلَى صِدْرِ البَلَدْ تَلاثِينْ سَنَةْ،

ثَلاثِينْ سَنَةْ وِالدَّوْلَةْ بِتْقُولْ للكَرِيمَة صَاحْبِةِ الكَرَامَاتْ

هَخَلِّيْ اْبْنِكْ، مَاْ لُوشِ اْخْوَاتْ،

وِأُمِّيْ تْقُولْ، نِشُوفْ

وِكَمَا الإِلَهَاتِ القَدِيمَة تِفْرِدِ الجِنَاحَاتْ

وِتِطْلَعْ مِنْ جِنَاحَاتْهَا الشُّمُوسْ

والشَّمْسِ مِنْهُم لِيهَاْ أَلْفِينْ قَبْضَة مَمْدُودُةْ

وِتِتْفِتِحِ الكُفُوفْ

فَيْهِلِّ مِنْهاْ أْلُوفْ مِنِ الخَلْقِ وْأُلُوفْ

وِصْفُوفْ مِنِ اْخْوَاتِي غَفِيرَة

 كَانُواْ مِتْشَالِينْ ذَخِيرَة

يَاللِّي مَانِعْنِي مِنِ العِزْوَة أَهُمْ

جَاْيِّينْ عَلَى نُورِ البَصِيرَة

وْدَوْلِةِ الظُّلْمِ السَّخِيفَة اْتْبَهْدِلِتْ

والأَجْنِحَة فَاْرْدَاهَا رَضْوَى مْنِ المَشَارِقْ للمَغَارِبْ

قُولْ هِلالْ، أَوْ قُولْ عَلامِةْ نَصْرِ، أَوْ قُولْ فُوقْ بِحَارِ الأُفْقِ قَارِبْ

مُشْرِفَة، عَلَىْ بَحْرِ مِنْ غُزْلانْ، فِلِتْ

وْآدِي النُّبُوؤة اْسْتُكْمِلِتْ

وِالجِسْرِ عَ النَّهْرِ اْتْعَبَرْ

تَحْتِ الرُّصَاصْ، تَحْتِ الدُّخَانْ

والحَاكِمِ البَاغِي اْتْكَسَرْ

وَهَيِتْكِسِرْ تَانِي وَلَو طَالِ الزَّمَانْ

رَضْوَى اْنْتِصَارِ الرُّوحْ، وِرَايَة لِلأَمَانْ

وِالنَّصْرِ مِتْسَجِّلْ عَلَى مَرِّ الدُّهُورْ

بِاْسْمِ اللِّيْ عَدُّوا وِاللِّي مَاتُوْا عَلَى الجُسُورْ

وِاْسْمِكْ يَاْ أُمِّي،

إِسْمِ رَضْوَى مُصْطَفَىْ مْحَمَّدْ عَاْشُورْ

عمّان 26 مايو 2016

- للاستماع إلى القصيدة:https://youtu.be/GM8PO_owvJw